غانم قدوري الحمد
60
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وليس بينه وبين تركه * إلا رياضة امرئ بفكّه وقال ابنه أبو بكر أحمد في شرحه : « أي ليس بين التجويد وتركه فرق إلا رياضة امرئ ، أي مداومته على القراءة والتكرار والسماع من أفواه الحذاق ، لا مجرد الاقتصار على النقل ، وقوله : بفكه ، أي : بفمه » « 1 » . وقد ردد الداني هذا المعنى في حاجة القارئ إلى المشافهة في التلقي ، والرياضة في الأداء كثيرا « 2 » . ووضح مكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) حاجة المتعلم إلى الأخذ عن الشيخ المتقن ، وحاجة الشيخ أيضا إلى إتقان تجويد الحروف بالاعتماد على الأصول التي يسطرها علماء التجويد في كتبهم ، وذلك حيث قال : « والمقرئ إلى جميع ما ذكرناه في كتابنا هذا أحوج من القارئ ، لأنه إذا علمه علّمه ، وإذا لم يعلمه لم يعلّمه ، فيستوي في الجهل بالصواب في ذلك القارئ والمقرئ ، ويضل القارئ بضلال المقرئ ، فلا فضل لأحدهما على الآخر . فمعرفة ما ذكرنا لا يسع من انتصب للإقراء جهله وبه تكمل حاله ، وتزيد فائدة القارئ الطالب ويلحق بالمقرئ . وليس قول المقرئ أنا أقرأ بطبعي وأجد الصواب بعادتي في القراءة لهذه الحروف من غير أن أعرف شيئا مما ذكرته - بحجة ، بل ذلك نقص ظاهر فيهما ، لأن من كانت هذه حجته يصيب ولا يدري ، ويخطئ ولا يدري ، إذ علمه واعتماده على طبعه وعدة لسانه ، يمضي معه أين ما مضى به من اللفظ ، ويذهب معه أين ما ذهب ، ولا يبني على أصل ولا يقرأ على علم ، ولا يقرئ عن فهم . فما أقربه من أن يذهب عنه طبعه ، أو تتغير عليه عادته ، وتستحيل عليه طريقته ، إذ هو بمنزلة من يمشي في ظلام في طريق مشتبه ، فالخطأ والزلل منه قريب ، والآخر بمنزلة من يمشي على طريق واضح معه ضياء ، لأنه يبني على أصل ، وينقل عن فهم ، ويلفظ عن فرع مستقيم وعلة واضحة فالخطأ منه بعيد ، فلا يرضينّ امرؤ لنفسه في كتاب اللّه - جل ذكره - وتجويد ألفاظه إلا بأعلى الأمور وأسلمها من الخطأ والزلل ، واللّه الموفق للصواب » « 3 » .
--> ( 1 ) الحواشي المفهمة 31 ظ . وانظر أيضا : عبد الدائم الأزهري : الطرازات المعلمة 25 و . وعلي القاري : المنح الفكرية ص 21 . ( 2 ) انظر : التحديد 16 و ، 41 ظ . ( 3 ) الرعاية ص 227 - 229 .